اردني فار من داعش..هكذوا فعلوا بـ”الكساسبة”

مرسال نيورآخر تحديث : الأربعاء 27 أبريل 2016 - 9:45 مساءً
اردني فار من داعش..هكذوا فعلوا بـ”الكساسبة”

كشف الكاتب روبرت ورث في أحد فصول كتابه “A Rage for Order” “تنظيم الغضب العارم”، كيف عاش أردني فار من تنظيم “داعش” أربعة أشهر في الجحيم تضمنت مشاهدته لحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة. فقد انضم أبو علي إلى تنظيم “الدولة” في كانون الثاني/يناير 2015 بعد أن فقد الأمل في حياة أفضل. آنذاك، كان أبو علي، البالغ من العمر 38 عاما، قد طلق زوجته العقيم، وفقد وظيفته. فكر في ان ينضم الى تنظيم “الدولة” “ليكون مسلما صالحا ويحصل على وظيفة”.  إلا أنه إنضم إلى عالم فاسد، مخيف، اختبر فيه، الحد الأقصى للوحشية. إنجر أبو علي الى ميدان المعركة، بعد أن عبر الحدود من تركيا ثم إلى سوريا، حيث كان يجر جثث الأموات إلى البعيد والمجهول. يقول أبو علي أنه أجبر على مشاهدة ما لا يحتمله عقله وقلبه، كان أقصاه، مشاهدة حرق الطيار الأردني معاذ آل الكساسبة حيا. وهنا، يروي أبو علي مشهد من الجحيم. ففي إحدى الليالي، قال الأمير المسؤول عن الدورة التدريبية (كان يعمل مدرس لمادة التاريخ في حمص قبل انضمامه إلى داعش)، للعناصر أنهم سيشهدون حدثا مميزا الليلة. واذا به يكشف عن شريط فيديو على جدار الكهف، فظهر رجل عربي في حلة برتقالية اللون في قفص. وبعد لحظات، ‏اقتربت النيران نحو القفص، وسكب البنزين، حتى اجتاحت النيران الكساسبة وأحرق حيا. كان الفيديو، بالطبع، اختبار لولاء أبو علي، الأردني الوحيد انذاك.  قال الأمير أن إعدام الكساسبة مشروع لأنه أسقط  قنابل على المسلمين من طيارته. استمع الرجال في صمت. راحت جميع العيون تحدق في الكساسبة. كان الجميع يعرف أنه الأردني الوحيد الشاهد على ما حدث. لكن أبو علي لم يقل شيئا، إلا أن الرعب بدا واضحا على وجهه، ما أثار فضول الأمير. كان أبو علي يرتجف. وشعر وكأنه يريد أن يتقيأ، ثم سمع نفسه يقول: “ساعدني يا الله”. بعد ساعات، سأله الأمير بعد أن جلس معه على الصخور عن سبب ما تفوهه بتلك الكلمات وعن ما إذا كان يشكك فيما حصل؟ فأجاب أبو علي بالنفي. فقال له الأمير وقد ظهرت عليه علامات الرضا: ”تذكر أنك كنت كافر في بداية هذه الدورة، والآن أنت مسلم صالح”. شعر أبو علي بالارتياح، ذلك أنه نجا من العقاب. ولكن من تلك اللحظة فصاعدا، أدرك: “لقد بدأت للشك في كل شيء من حولي”. رفض أبو علي مواصلة القتال لأنه كان مقتنعا أنه لا يمكنه تحقيق أي فوز في هذه المعركة. وقال لقائده: “نحن لا نريد الإستمرار في القتال أكثر من ذلك. نقوم بترك القتلى والجرحى وراءنا. النبي محمد، صلي الله عليه وسلم، لم يجبر الرجال على القتال دون إرادتهم”. وعن المسار الذي سلكه ليؤمن هروبه، يقول أبو علي أن الخطوة الأولى كانت عندما وصلته رسالة من طليقته عبر الواتس آب ترجوه فيها أن يعود، فعرف حينها ان الوقت قد حان ليغير مسار حياته. اعتذر عن أخطائه، وقال لها أنه يريد أن يعود. ووسط فوضى المدينة الحدودية من تل أبيض، حيث هرب اللاجئين إلى تركيا، تمكن أبو علي من اجراء اتصالات مع عصابة التهريب الذين نقلوه إلى الحرية. وبعد ثلاثة أشهر من انضمامه إلى صفوف داعش، عاد أبو علي إلى صوابه، وزوجته. كان لأبو علي اسم آخر وحياة أخرى، لكنه قرر إنه يريد أن يولد من جديد.

رابط مختصر
2016-04-27 2016-04-27
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة حافز اليوم وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة حافز اليوم وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

مرسال نيور